الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 344

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

النّجاشى الحسين بن المختار أبو عبد اللّه القلانسي كوفي مولى احمس من بجيلة واخوه الحسن يكنّى ابا محمّد ذكرا فيما روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السّلام له كتاب يرويه عنه حمّاد بن عيسى وغيره أخبرنا علىّ بن أحمد بن محمّد بن أبي جيد قال حدّثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن الحسن الصّفار عن علىّ بن السّندى عن حمّاد انتهى وقال في القسم الثاني من الخلاصة الحسين بن المختار القلانسي من أصحاب أبى الحسن موسى ( ع ) واقفي وقال ابن عقدة عن علىّ بن الحسن انّه كوفىّ ثقة والاعتماد على الأوّل انتهى وابن داود ذكره تارة في القسم الأوّل وجعله مهملا وعدّه أخرى في القسم الثّانى وجعله واقفيّا وتوضيح المقال انّ في حال الرّجل أقوال أحدها انّه ضعيف لتصريح الشيخ ره بوقفه وعدم ثبوت وثاقته وهذا هو الّذى بنى عليه العلّامة ره وسبقه إلى ذلك المحقّق في المعتبر حيث نقل عنه رواية وقال في الرّواية ضعف لانّ الحسين بن المختار واقفي انتهى وتبعهما على ذلك جمع منهم الشّيخ البهائي ره في مشرق الشّمسين حيث انّه قال في ذيل رواية رواها عنه انّها لا تنهص لاثبات التّحريم لاشتمال سندها على الحسين بن المختار وهو واقفي واستناد العلامة ره في لف إلى توثيق ابن عقدة له ضعيف لنقل ابن عقدة ذلك عن علىّ بن الحسن بن فضّال وتوثيق واقفي بما ينقله زيدي عن فطحى لا يخفى ضعفه انتهى ثانيها انّه موثّق اختاره الفاضل المجلسي ره في الوجيزة والطّريحى والكاظمي في المشتركاتين حيث عدّوه موثقا والفاضل الجزائري حيث ادرجه في قسم الموثّقين ونقل توثيق ابن عقدة والمفيد ره ايّاه وجمع بين شهادة الشيخ ره بوقفه وشهادة المفيد وابن عقدة بوثاقته وقال لا منافاة بين كونه واقفيّا وكونه ثقة فيدخل في هذا الفصل يعنى فصل الموثّقين ثمّ انّه عنونه في فصل الضّعفاء ونقل عبارة الخلاصة ورجال الشيخ ره ثمّ قال عدّه المفيد ره في الإرشاد في باب النصّ على الرّضا ( ع ) انّه من ثقاته ومن أهل الورع والفقه والعلم من شيعته وقد ذكرناه في الفصل الثّالث يعنى فصل الموثّقين إذ لا منافاة بين كونه واقفيّا وثقة انتهى وأقول الإنصاف انّ ردّ توثيق مثل الثقة الورع الضّابط المفيد قده خطاء عظيم مع تايّده بتوثيق ابن عقدة الذي أوضحنا في ترجمته كونه معتمدا وموثّقا كالصّحيح وكذا علىّ بن الحسن بن فضّال كما يأتي في محلّه فالرّجل ثقة بلا ريب فان ثبت وقفه اندرج في الموثّقين والّا عدّ من الثّقات والعجب من الشيخ البهائي ره حيث انّه بنى في ترجمة أحمد بن محمّد بن سعيد على قبول تعديل غير الإمامي دون جرحه فكيف عدل عن ذلك هنا ولم يعتمد على توثيق ابن عقدة هب انّه لم يعتمد عليه فما وجه عدم اعتماده على توثيق المفيد ره وظنّى انّه كالمحقّق والعلّامة لم يقف على توثيق المفيد ره والّا لما عدلوا عنه بلا ريب ثالثها انّه من الثّقات جزم به جمع من الأواخر منهم السيّد المحقّق الداماد قدّه في محكى حواشيه على الكشّى حتّى قال في اخر كلامه وبالجملة الرّجل من أعيان الثّقات وعيون الآيات انتهى وهو موجّه متين امّا وثاقته فلما سمعته من الشيخ المفيد ره وابن عقدة وامّا كونه اماميّا فلشهادة جملة من كلمات الأصحاب وعدّة من الأخبار بعدم وقفه فيكون حاكما على شهادة الشّيخ ره بوقفه لامكان وقفه اوّلا وعدوله إلى القول بالإمامة أخيرا وقد نقّحنا في مقدّمة الكتاب انّ اعتدال المنحرف ولو مدّة يسيرة قبل موته يكفى في صحّة خبره لانّ سكوته عن الغمز فيما رواه في زمان الانحراف مع عدالته يكشف عن مطابقة تلك الأخبار للذي سمعه من الإمام ( ع ) وعدم كذبه فيها ولا تحريفه امّا الشّواهد من كلماتهم فمنها عدّ المفيد ره الّذى هو أستاذ الشّيخ الطوسي ره واضبط منه بانّ الرّجل من شيعة الرّضا ( ع ) وثقاته وأهل العلم والورع والفقه من شيعته كما مرّت عبارته في الارشاد في الفائدة الثانية والعشرين ولا يعقل شهادة مثل المفيد بمثل ذلك في حق الواقفي ومنها عبارة النّجاشى فإنها ظاهرة في كونه اماميّا إذ لم يحكم بوقفه ولا نقله عن أحد مع انّ ديدنه التعرّض لانحراف الرّجل المنحرف حتّى انّه لو لم يتحقّق عنده انحراف راو ورماه اخر بالأنحراف ينقل ذلك عن الرامي ومنها سكوت الشيخ ره نفسه في الفهرست عن غمز في مذهب الرّجل مع انّ من انس بوضع الفهرست علم انّ من فيه غمز في مذهبه ينبّه عليه وامّا الأخبار فمنها ما رواه في الكافي في باب النصّ على الرّضا ( ع ) عن أحمد بن مهران عن علىّ بن محمّد بن علي عن ابن سنان وعلىّ بن الحكم جميعا عن الحسين بن المختار قال خرجت الينا ألواح من أبى الحسن ( ع ) وهو في الحبس عهدي إلى أكبر أولادي ان يفعل كذا وان يفعل كذا وفلان لا تنله شيئا حتّى ألقاك أو يقضى اللّه على الموت ومنها ما رواه في الكافي بعد هذا الخبر بلا فصل عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن عبد اللّه بن المغيرة عن الحسين ابن المختار قال خرج الينا من أبى الحسن ( ع ) بالبصرة ألواح مكتوب فيها بالعرض عهدي إلى أكبر ولدى يعطى فلان كذا وكذا فلان لا يعطى شيئا حتّى اجىء أو يقضى اللّه على الموت انّ اللّه يفعل ما يشاء فانّ الخبرين نصّان في عدم وقفه وكيف يعقل الوقف منه وقد روى هو النصّ على الرّضا ( ع ) وقد روى الصّدوق في العيون الخبرين المذكورين ولكن ليس فيهما زيادة على قوله ( ع ) عهدي إلى أكبر ولدى ومن أعجب العجائب ما صدر في المقام من صاحب التكملة من المناقشة في دلالة الخبرين بانّ الحقّ يجرى على لسان أعداء الدّين أكثر من أن يحصى وهل نقل خبر الغدير وغيره من اخبار النصّ على علىّ ( ع ) الّا أعداؤه فلعلّه يؤل النصّ المذكور على غير ظاهره أو يخالف عنادا أو لغرض دنيوي إلى غير ذلك من فاسد الآراء وكاسد الخيالات انتهى فانّ فيه انّ هذا الذي ارتكبه انّما يتفوّه به من ثبت وقفه إلى اخر عمره بحجّة قويمة لا من تفرّد الشّيخ ره برميه في رجاله خاصّة من دون إشارة اليه في فهرسته الّذى التزم في اوّله ببيان انحراف من كان منحرفا من أصحاب الكتب والأصول فانّه يورث الاطمينان بسهو قلمه الشّريف في الرّجال سيّما مع تصريح شيخه المفيد ره بكون الرّجل من شيعة الرّضا ( ع ) وخاصّته وثقاته قوله فلعلّه يؤل النصّ المذكور على غير ظاهره اه فيه انّ رمى شخص بالأنحراف مع تصريحه بالإيمان وعدم الانحراف خلاف القواعد الشّرعيّة سيّما بعد روايته ما هو حجّة عليه وعلى غيره وبالجملة فلم أقف من اوّل التكملة إلى هنا على كلام يشبه هذا الكلام في السّقوط عصمنا اللّه تعالى وايّاك من زلّة القلم وزلقة القدم امين ثمّ امين ومنها ما رواه في الكافي عن الحسين بن المختار انّ الصّادق ( ع ) قال له رحمك اللّه والإمام ( ع ) عالم بعاقبة رعيّته وما يموتون عليه كما ينبّئك عنه رواية تقدّمت في إسحاق بن عمّار فلو كان يموت كافرا لعلمه ولو علمه لما دعا له بالرّحمة التي مقتضاها دخول الجنّة فانّ اطلاقها يقتضى الرّحمة عند كلّ هول وشدّة الا ترى انّ حسان بن ثابت لما نظم واقعة الغدير دعا له النبي ( ص ) وقيّد دعائه بما دمت ناصرنا لما علم انّه ينحرف عنهم بعده فهكذا ينبغي الدّعاء وأقول ان كان المراد بالدّعاء بالرّحمة الذي نسبه إلى الكافي ما رواه في الكافي عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال رأيتك لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني فحدثتك بخلافه قال كنت اخذ بالأخير فقال لي رحمك اللّه ففيه اوّلا قصورها بالإرسال وثانيا انّ الدّعاء من الصّادق ( ع ) لم يكن للحسين بن المختار بل للمرسل عنه الخبر وثالثا انّه على فرض كون الدّعاء له فهو الرّاوى لذلك فالتمسّك بها لمدحه يستلزم الدّور وان كان المراد بالدّعاء غير ذلك « 1 » فلا بدّ من ملاحظته حتّى نستكشف دلالته وعدمها وربّما نوقش في دلالة دعائه على المطلوب بانّها مبنيّة على انّ الدّعاء لغير المؤمن لا يجوز وهو محلّ تامّل فانّه قد ورد بعض الأخبار بجوازه في حقّ أهل الكتاب فليجز هنا بطريق أولى وأوضح شاهد على ذلك جواز السّلام عليه ابتداء وجوابا وان كان غير

--> ( 1 ) نقل في جامع الرواة عن الكليني رحمه الله أنه قال قال الحسين بن المختار قال لي الصادق عليه السلام رحمك الله انتهى .